عبد الحي بن فخر الدين الحسني

354

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

ذلك من الأئمة دليل علينا وهو قليل الوقوع بل عديمه فلا نظر لنا إلى خلافه فنحن مع الحديث إن شاء اللّه تعالى وأهله ، وإما أن يظهر ذلك فلا يخلو إما ان يترجح عندي متمسك أبي حنيفة على غيره أو بالعكس فعلى الأول ينبغي أن يكون ذلك عند الحنفي الغالب عليه العمل بالحديث أشهى وأحلى من العسل ، وأما في العكس فاما أن يترجح كلام الغير عليه بالصنعة الحديثية أو النظرية فالأول نرى وجوب العمل بما ترجح وترك ما خالفه فورا في بعض وجوه الترجيحات وندب ذلك في بعضها على تفاوت القوة والضعف فيها بناء على قوة تلك الوجوه وضعفها ، ثم الأخذ بالراجح من القسم الأول وترك المرجوح جل ما عليه عملي في الأحكام وقد كثر ذلك في الفقهيات على اختلاف أبوابها وكثرة ذلك في علمنا بوجهين ، أحدهما هو أن بناء مذهب أبي حنيفة في الأكثر على آثار الصحابة مع وجود معارضة المرفوع بها زعما من بعض علماء المذهب أن الأثر أقوى وأثبت لكمال معرفة القرن الأول بما هو الأمر عليه في نفس الأمر ويتحتم علينا ترك ما هذا وصفه ، وثانيهما أن عمل أهل المدينة المقدسة من أقوى حجج الدين عندنا . قال ومما اعتقده حجية إجماع أهل بيت النبوة وعملهم عندي وعند كل منصف أقوى من عمل أهل المدينة ، وذلك لأن حجيته ليس من حيث أن ما توارثه أهل بلد صاغرا عن كابر مستمرا من غير طريان تغير عليه يستند عادة إلى رئيس ذلك البلد إذا كان معلوما باهتمام مراسم خاصة رئاسته وتزوجها على مرءوسيه من أهله وذلك في توارث أهل بيته كذلك واستناده إلى رئيس البيت وصاحبهم الذي يعولهم ويسوسهم مع شدة اعتنائهم بالإتيان بما يأمرهم واتباعهم في كل ما يفعله أقوى في العادة وأثبت في الحفظ فإنهم أضبط الأقوام بحاله وأعلم بأقواله وأعماله بل لا يصل إلى أهل البلد من